السيد الخميني

123

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

وتوهّم : أنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين ، وعنوان « الميتة » لا يصدق على الجزء بعد الانفصال ، وإنّما يصدق على المجموع حال الاتّصال ، ناشئ من الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي وموضوع الاستصحاب ، فإنّ الأوّل هو العناوين ، ومع الشكّ في تبدّلها لا يمكن التمسّك بالدليل ، فضلًا عمّا إذا علم ذلك كما في المقام ، لكن بعد تحقّق العنوان خارجاً - بوجود مصداقه - يصير المصداق الخارجي متعلّقاً لليقين بثبوت الحكم له ، فإذا تبدّل بعض حالاته فصار منشأً للشكّ ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ؛ لوحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها . فإذا تعلّق حكم النجاسة بالميتة ، فلا إشكال في أنّها تثبت لأجزائها - كاليد والرجل وغيرهما - عند تحقّق العنوان في الخارج ، فيتعلّق اليقين بنجاسة الأجزاء الخارجية ، وبعد الانفصال يصحّ أن يقال : « إنّي كنت على يقين من نجاسة هذه اليد الموجودة في الخارج ، فأشكّ في بقائها بعد الانفصال » ولا إشكال في وحدة القضيّتين ، وهي المعتبرة في الاستصحاب ، لا بقاء موضوع الدليل الاجتهادي ، فقول صاحب « المدارك » : « ولا يخفى ما فيه » « 1 » - تضعيفاً للاستصحاب - لا يخفى ما فيه . ومنه يعلم : أنّ مقتضى الاستصحاب في الجزء المبان من الحيّ الطهارة وعدم النجاسة ؛ ما لم يدلّ دليل على خلافه . بل للأدلّة المثبتة للحكم على الميتة ؛ فإنّ معروض النجاسة - بحسب نظر العرف - هو أجزاء الميتة ، من غير فرق في نظرهم بين الاتّصال والانفصال . كما أنّ ما دلّ على أنّ الكلب رجس نجس « 2 » ، يفهم منه أنّه بجميع أجزائه نجس ،

--> ( 1 ) - مدارك الأحكام 2 : 272 ، الهامش 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 415 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 ، الحديث 2 .